الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
230
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فيه فقد اغتبته وإلّا فقد بهتّه ، ثم مثّل الاغتياب بأفظع مثال « 1 » فقال : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً وفيه مبالغات تقرير الاستفهام ومحبّة المكروه واشعار أحد بأن لا أحد يحبّه والتمثيل بأكل لحم الإنسان وكونه أخا وميتا وهو حال من « لحم » أو « أخيه » وشدده « نافع » « 2 » فَكَرِهْتُمُوهُ أي فقد عرض عليكم ذلك فكرهتموه بحكم العقل والطبع ، فاكرهوا ما هو نظيره وهو الغيبة وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك الاغتياب والتوبة منه إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ بليغ في قبول التّوبة رَحِيمٌ منعم بالثواب عليها . نزلت في رجلين بعثا « سلمان » إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليأتيهما بطعام وكان اسامة على طعامه ، فقال : ما عندي شيء فأخبرهما « سلمان » فقالا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، ثم أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما : فقالا : ما تناولنا لحما قال : انكما قد اغتبتما « 3 » . [ 13 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى آدم وحوّاء ، فنسب الكلّ واحد وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً جمع شعب وهو أعمّ طبقات النّسب وَقَبائِلَ هي دون الشّعوب ودونها العمائر ، ثمّ البطون ، ثم الأفخاذ ، ثم الفصائل . ف « حزيمة » شعب و « كنانة » قبيلة و « قريش » عمارة و « قصّي » بطن و « هاشم » فخذ ، و « العباس » فصيلة . وقيل : الشعوب للعجم والقبائل للعرب لِتَعارَفُوا ليعرف بعضكم بعضا بالأنساب لا لتفاخروا بها إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فلا تتفاضلون إلّا بالتقوى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بكم خَبِيرٌ بأحوالكم . [ 14 ] - قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا هم نفر من « بني أسد » أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عام جدب وأظهروا الإيمان طلبا للصّدقة وكانوا منافقين قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ايمانا
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 4 : 159 . ( 2 ) حجة القراءات : 677 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 4 : 159 .